محمد خليل المرادي

265

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

اشتغل بطلب العلم على جماعة من علماء عصره كالأستاذ الشيخ عبد الغني النابلسي ، والشمس محمد بن عبد الرحمن الغزي العامري . ولازم الفقيه علم الدّين صالح الجينيني ، وأعاد له درسه في الدرر والغرر مدة سنين . وصار مرّة كاتبا للأسئلة الفقهية وأمينا على الفتوى . وأعطي رتبة « 1 » الداخل المتعارفة بين الموالي ، ودرّس بالمدرسة الجقمقية . وكان في ابتداء أمره أحد الشهود والكتاب بمحكمة الباب . لكن الدّهر به تقلب وعلى نفسه تغلّب حتى أورثه السوداء . ومع ذلك فلم يترك مطالعة الشعر والكتب الأدبية . ومن شعره الذي غلا سعره ، قوله ولم أقف له على غيرها : خذا حيثما غيض الرياض رواتع * فقلبي بهاتيك الأجارع والع « 2 » وجدّا خليليّ السّرى فلقلّما * تعرّض للساري الملثّ موانع « 3 » ودونكما نجدا ورامة واندبا * فؤاد كئيب كي تجيب الأجارع ففيها لقد ضاع الفؤاد وكم بها * غدوت أخا وجد وسري ذائع فللّه ما أحلى المقام برامة * فيا ليت شعري هل لها أنا راجع ويا ما أحيلى صدح ورق حمائم * إذا ساجلتها في الغوير سواجع فكم لي في وادي الأراك أحبّة * أقاموا ولي بين التلاع مواقع « 4 » وكم حمّلتني نسمة سحريّة * عبير عرار والبدور طوالع لقد كاد فودي أن يشيب لبعدهم * على أنني في الوصل خلّي طامع فخير زمان في المسرة لا مرا * فإنّ به غصن الشبيبة يانع فقل لي رفيقي هل أداني ربوعهم * وتسفر عن بدر السرور مطالع وينعم بالي وصل سعدى بلعلع * وصبح التهاني بالتواصل ساطع ألم ترني إن لاح برق مناديا * ألا يا لصحبي ها أنا اليوم جازع وأنشد من وجدي وفرط صبابتي * أبرق بدا من جانب الغور لامع وإن ما تذكرت العذيب رأيت من * عيوني شآبيب الدموع تسارع

--> ( 1 ) للتعليم المتوسط وهي تعادل الدرجة الثالثة والرابعة من درجات المدرّسين العثمانيين . ( 2 ) الأجارع : الأرض الرملية المرتفعة . ( 3 ) الملثّ : الذي يسري في بداية الليل . ( 4 ) التلاع : الهضاب والمواقع : الجيدة .